السيد محمد علي العلوي الگرگاني

573

لئالي الأصول

كخطابات الاستصحاب والبراءة ، وبالنسبة إلى المسائل الفقهيّة ، يشترك فيها العالم والجاهل ، والمجتهد والمقلّد ، لكن المقلّد إذا لم يكن له شأن فهم الأحكام يكون المجتهد نائباً عنه في كلّ ما هو وظيفته ، ولا يكون الاختصاص في الخطاب بالمسائل الفقهيّة بالنسبة إلى المكلّفين كما هو واضح ، فلا فرق بين كون مفاد أحاديث من بلغ مسألة اصوليّة أو فقهيّة ، ولا يكون القسمة في إحداهما دون الأخرى ) ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامه قدس سره ، لوضوح الفرق بين الخطابات ، إذ من الواضح أنّ المراد من الخطاب في قوله عليه السلام : نحن نلقي إليكم الأصول وعليكم أخذ الفروع عن الأصول ، هو من كان شأنه ذلك لا مثل عامّة المكلّفين البعيدون عادةً عن مثل هذه المباحث الدقيقة ، بخلاف مثل قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » ، أو قوله تعالى : « كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » ، أو « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ » وغيرها ممّا يدلّ على اشتراك العالم والجاهل فيه ، مضافاً إلى وجود دليلٍ آخر يفيد الاشتراك في مثل تلك الأمور ، وهي الأخبار المتوجّهة إلى عامّة الناس والمكلّفين مثل قولهم عليهم السلام : « فارجعوا إلى رواة أحاديثنا » ، و « من نظر في حلالنا وحرامنا » . وعليه ، إذا سلّمنا دلالة أخبار الباب على أنّها لإفادة حجّية مطلق الخبر الوارد في المستحبّات ، فلا شكّ أنّها تكون متوجّهة إلى من شأنه أن يتوجّه إليه وليس هو إلّاالمجتهد ، إذ هو الذي يعرف أن يقيّم أفراد سلسلة رواة الحديث من قوّتها وضعفها ، وتحصيل معارضها وطريقة الخروج عن صورة المعارضة ، وأمثال

--> ( 1 ) مجمع الأفكار : ج 3 / 377 .